الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
519
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بذكرها للتبصّر فنقول : في تفسير نور الثقلين ( 1 ) : قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السّلام : ذكر عند الصادق عليه السّلام الجدال في الدين ، وأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام قد نهوا عنه ، فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ، ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون اللَّه يقول : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) 29 : 46 ؟ قيل : يا بن رسول اللَّه ما الجدال بالتي هي أحسن وبالتي ليست بأحسن ؟ قال : أمّا الجدال الذي بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا ، فيورد عليك مبطلا ، فلا تردّه بحجة قد نصبها اللَّه ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة ، لأنّك لا تدري كيف المخلص منه . فذلك حرام على شيعتنا ، أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين . أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلة وضعف ما في يده ، حجة له على باطله ، وأمّا الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل ، وأمّا الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللَّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال اللَّه حاكيا عنه : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يُحِى العظام وهي رميم ) 36 : 78 ، فقال اللَّه في الردّ عليه : ( قل 36 : 79 ( يا محمد ) يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة وهو بكل خلق عليم . الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) 36 : 79 - 80 . فأراد اللَّه من نبيّه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ قال : فقل يحييها الذي أنشأها أوّل مرة ، أفيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته . ثمّ قال : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) 36 : 80 ، أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثمّ يستخرجها فعرّفكم أنّه على إعادة من بلى أقدر .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ، ص 162 . .